اخبار

جدل حول إستحقاق ميسي البطاقة الصفراء

أصبح احتفال ميسي المميز خلال مباراة أوساسونا، وتكريمه للأسطورة مارادونا بطريقه خاصه ومميزه هو حديث الساعة لليومين الماضيين، ثم تحول الحديث بصورة كبيرة، في مواقع التواصل الإجتماعي بشكل خاص ، نحو البطاقة الصفراء التي منحها له حكم المباراة والجدل حول أحقية منحها من عدمها من الناحية الاعتبارية وليس القانونية .

تفاصيل الواقعتين المشابهات لإحتفال ميسي، والتي تحمل نفس الدلالات.

1- خلال المباراة التي جمعت ناديي نيس وموناكو في الدوري الفرنسي موسم 2019 وبالتحديد في نهاية شهر مايو ، والذي كان يصادف شهر رمضان المبارك عند المسلمين، قام حكم المباراة الفرنسي “رودي بوكيه”، خلال الشوط الأول، بإيقاف المباراة لمدة دقيقة واحدة ، عند خروج الكرة للتماس ليسمح للنجم الجزائري لاعب نادي نيس، يوسف عطال، بالإفطار وكسر الصيام، بعد وصول الوقت المحدد للإفطار بفرنسا  وظهر عطال وهو يشرب بسرعة القليل من المياه قبل ان يعود لمواصلة المباراة ( الصوره ).

وقوبل تصرف حكم المباراة بالثناء والمديح الكبير على مواقع التواصل الإجتماعي حول العالم ، التفاتته الإنسانية هذه .

2- في نهاية يناير 2018، وخلال مباراة ثمن نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، أوقف الحكم الإنجليزي مارك كلاتنبرج مباراة فريقي الفتح ونظيره الفيحاء في إحتراماً لأذان المغرب، وذلك في الشوط الإضافي الأول وفي تمام الدقيقة 96 من المباراة .

انا على يقين إن الجميع متفق على روعة تصرف الحكم في الحالتين السابقتين، وحسن تصرفه، رغم إنه لم يلتزم بقانون كرة القدم تماماً، فالقانون ينص على إن للحكم الحق في إيقاف المباراة في حالات معينة حتى وإن كانت الكرة في اللعب: ( إصابة خطيره لأحد اللاعبين ، دخول شخص غريب من غير لاعبي الفريقين الـ22 الى أرض الملعب، حدوث إعتداء أو شجار حاد بين لاعبَين، تردي الأوضاع الجوية بما لا يسمح بمواصلة المباراة بالطريقة السليمة ، حدوث حالة إثارة شغب كبير على المدرجات أو تأثير سلبي للجمهور على سير المباراة بإطلاق عبارات عنصريه مثلاً أو هتافات مسيئه وماشابه).

لكن القانون لم ينص على إيقاف المباراة السببين اللذين تم إيقاف المباراتين المذكورتين في المثالين السابقين ، لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر ، ولا يندرج هذين السببين ضمن أي نص قانوني أو تفرعاته وإحتمالاته ، فهما قراران يندرجان ضمن البعد الإنساني وتحقيق مبادئ وأهداف كرة القدم الحقيقية ( والرياضه بشكل عام ) ، والتي من ضمنها احترام ومحاولة إرساء القيم الأخلاقية والاعتبارات ذات البعد الروحي والإنساني العام .

وبالتأكيد فأن إحتفال ميسي يندرج ضمن هذه المفاهيم، لأنه ليس إحتفال بُغية الإحتفال بتسجيل الهدف بحد ذاته ، بقدر ما كان جزء من تكريم الأسطورة خالدة كانت وستبقى رمز لكرة القدم ، وصفحه مبهره ستبقى الأجيال تقف عندها على مر السنين، أسطوره سيطر نبأ وفاته على كل وسائل الإعلام العالمية منذ لحظة إعلانه وتصدّر ألأخبار بشكل غير مسبوق .

النقاش الذي دار في مواقع التواصل الإجتماعي هو في الحقيقة بين مشجعي ومحبي ميسي ، وبين كراهية ، وهذا هو الواقع . ومشجعيه كانو يتمنون تطبيق روح القانون، وربما لم نشهد سابقاً حاله تستحق ذلك أكثر من هذه الحالة ، وتطبيق روح القانون معمول به حتى في المحاكم الجنائية في أصدار الأحكام في قضايا وجرائم كبيرة ، لكنها تحمل بعداً إنسانياً في جانب منها، فكيف نهمل هذا الجانب ونحن نتكلم في مجال هو مجال الرياضه بكل ما تحمله من أهداف إنسانية ورسائل لشعوب العالم .

لماذا يوقف الحكام المباريات أحياناً في دقائق محدده للوقوف دقيقة صمت على روح أحد اللاعبين ؟ ألم يقم حكم مباراة نابولي وروما ، بعدها ببضعة ساعات، بإيقاف المباراة عند الدقيقة العاشرة تكريماً الأسطورة مارادونا، هل هناك فقرة في القانون توضّح هذه الحالة وتسمح بها، وهل طبق الحكم القانون هنا بحذافيره أم بروحه مراعاةً لهدف إنساني يهم العالم بأسره.

ما يثير الاستغراب، إننا شهدنا إجماع تااام على صحة قرار الحكم بمنح البطاقة الصفراء لميسي من قبل (كارهي ميسي) بحجة تطبيق القانون بحذافيره، متناسين كل ما سبق وتطرقت له أعلاه ، ومتناسين أيضاً إن الموضوع برمته هو تكريم للأسطورة مارادونا الذي يكيلون له المديح دائماً ، وخلال اليومين الماضيين صادفتني مئات التعليقات في عدة جروبات، لم أجد غير تعليق واحد منها أقرّ ان الحكم كان الأولى أن يتغاضى عن إشهار البطاقة الصفراء .

بل إن الغريب اننا لم نسمع منهم من يتعاطف مع الموضوع بإبعاده التي ذكرناها، وأن يكون رأي، حتى لو البعض من هؤلاء ، إنه تمنى (مجرد تمنّي) أن لا يكون هناك إشهار البطاقة لكي تبقى صورة التكريم نقيّه وخالصه من أي أبعاد تخص المباراة ، كون هذا التكريم حالة منفصلة عن المباراة .

وبالمقابل، كان هناك إجماع من الرأي العام المحايد على إن روح القانون هي من كانت الأوجب بتطبيقها، ثم جاء تصريح ماتيو لاهوز، حكم المباراة، رداً صاعقاً لهؤلاء بما تحمله من معاني، استعصت على مشجعين ( رياضيين ) أن يعطوها قيمتها الحقه :“عندما وضعت يدي في جيبي لسحب البطاقة الصفراء لميسي، فعلتها رغما عن قلبي” .

أعتقد أن على الفيفا ان تقوم ببعض الاستثناءات ، عندما يخلع شخص ما قميصه لدعم المجتمع مثل حركة “Black Lives Matter” أو تكريمًا للأسطورة مارادونا الذي توفي ، يجب أن يُسامح هذا اللاعب . أنا فقط قمت بعملي و ما يتطلبه القانون . ولكن لا بد لي من أعترف أنني فعلت ذلك بألم في قلبي.

كان مارادونا لاعبًا رائعًا ، دعونا نأمل في أن رابطة الدوري تسحب تلك البطاقة الصفراء التي حصل عليها ميسي “.

بل إن البعض وصل به الحال الى افتراض حصول ميسي على بطاقة صفراء ثانيه، وعندها سيكون مستحقاً للطرد ( حسب رأي هذا البعض )، ليكون هذا مبرر لقرار الحكم ، وهم بذلك وصلو حد مفزع من التعصب، بحيث يرون إن ميسي لو طُرد بسبب هذا الإنذار فهو قرار عادل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى